العظيم آبادي
232
عون المعبود
حال الصلاة وقد أصيب سعد رضي الله عنه يوم الخندق فضرب له خيمة في المسجد فكان هو فيه ودمه يسيل في المسجد فما زال الدم يسيل حتى مات ومن الأدلة الدالة على طهارة دم الجراحة أثر عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفيه أنه صلى صلاة الصبح وجرحه يجري دما ومن المعلوم أن الجرح الذي يجري يتلوث به الثياب قطعا ومن المحال أن يفعل عمر رضي الله عنه مالا يجوز له شرعا ثم يسكت عنه سائر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من غير نكير فهل هذا إلا لطهارة دماء الجراحات واعترض بعض الحنفية على حديث جابر بأنه إنما ينهض حجة إذا ثبت اطلاع النبي صلى الله عليه وسلم على صلاة ذلك الرجل ولم يثبت قلت أورد العلامة العيني في شرح الهداية حديث جابر هذا من رواية سنن أبي داود وصحيح ابن حبان والدارقطني والبيهقي وزاد فيه فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعى لهما قال العيني ولم يأمره بالوضوء ولا بإعادة الصلاة والله أعلم والعهدة عليه قال الشوكاني في السيل الجرار حديث جابر أخرجه أحمد وأبو داود والدارقطني وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اطلع على ذلك الاستمرار ولم ينكر عليه الاستمرار في الصلاة بعد خروج الدم ولو كان الدم ناقض لبين له ولمن معه في تلك الغزوة وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز انتهى كلامه على أنه بعيد كل البعد أن لا يطلع النبي صلى الله عليه وسلم على مثل هذه الواقعة العظيمة وقد كان ذلك الزمان زمان نزول الوحي ولم يحدث أمر قط إلا أوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم وهذا ظاهر لمن تتبع الحوادث التي وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينقل أنه أخبره بأن صلاته قد بطلت فإن قلت قد وقع في إسناد حديث جابر عقيل بن جابر وهو مجهول قال الذهبي فيه جهالة ما روى عنه سوى صدقة بن يسار وقال الحافظ لا أعرف راويا عنه غير صدقة انتهى فكيف يصح الاستدلال به قلت نعم عقيل مجهول لكن بجهالة العين لا بجهالة العدالة لأنه انفرد عنه راو واحد وهو صدقة بن يسار وكل من هو كذلك فهو مجهول العين والتحقيق في مجهول العين أنه إنه وثقه أحد من أئمة الجرح والتعديل ارتفعت جهالته قال الحافظ في شرح النخبة فإن سمي الراوي وانفرد راو واحد بالرواية عنه فهو مجهول العين كالمبهم إلا أن يوثقه غير من انفرد عنه على الأصح وكذا من انفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك انتهى وعقيل بن جابر الراوي قد وثقه ابن حبان وصحح حديثه هو وابن خزيمة والحاكم فارتفعت جهالته وصار حديث جابر صالحا للاحتجاج وقد أطال أخونا المعظم الكلام في شرح حديث جابر المذكور في غاية المقصود شرح سنن أبي داود وأورد أبحاثا شريفة فعليك أن ترجع إليه